يقلق الآباء والأمهات لأن المراهق قد يتعرض الى الكثير من المخاطر التى قد تهدد صحته ومستقبله .. فقد يقوم المراهق فى هذه السن بتصرفات تضره.. مثل التدخين أو تعاطى الخمور أو التهور فى قيادة السيارات أو الإقدام على علاقات جنسية غير مشروعة .
وفى الحقيقة فإن الآباء والأمهات هم أحرص الناس على سلامة أبنائهم .. ولا يوجد أحد غيرهم أشد حرصا على ذلك .. وهم قد مروا بمرحلة المراهقة من قبل .. ويعلمون تماما كل ما يحدث بها من متغيرات.
والشباب فى هذه المرحلة يحتاج الى من يصارحه عن كل ما يدور بذهنه من تساؤلات وأفكار .. ويحتاج الى من يمده بالمعلومات .. وهو يعلم فى قرارة نفسه أن الوالدين هما أقدر وأصدق وأحرص الناس على ذلك .. حتى ولو لم تكن لديهم كل الإجابات عن هذه التساؤلات .
إذن .. فالحوار مع الآباء والأمهات فى غاية الأهمية خلال هذه المرحلة الحرجة من عمر الإنسان .. ولكن .. أحيانا قد يتحرج الآباء والأمهات من بدء الحوار .. وقد لا يعلمون كيف يقومون بذلك .. فلتبدأ أنت بفتح الحوار .. وحاول ذلك مرة أخرى لو فشلت محاولتك الأولى .. إشعرهم بأنك فى حاجة لسماع نصحهم .. إبدأ بأى سؤال تريد معرفة الإجابة عليه .. ولتكن البداية أن تعطيهم هذا الكتاب .. أو أن تقرأه عليهم إذا كانوا لا يستطيعون القراءة .. وتناقش معهم ما به من معلومات .. وستجد أن حاجز الخجل بينك وبينهم قد تلاشى .. وستكسب صديقا جديدا .. هو أعز صديق لك فى هذه الدنيا.
: علاقتك مع الأصدقاء
إذا وقفت فى أحد الميادين .. ستجد أمامك عدة طرق تستطيع أن تمشى في أى منها .. وعليك أن تختار أى طريق تسلكه .. فأى طريق سوف تختار ؟ .. بالطبع سوف تختار الطريق الذى يوصلك الى المكان الذى ترغب الذهاب اليه .. صح ؟.. الجواب طبعا .. نعم .. فالمنطق والعقل يقول ذلك .. إسلك الطريق الذى يوصلك الى المكان الذى ترغب فى الوصول اليه
هذا الموقف .. هو تماما ما تمر به خلال مرحلة المراهقة .. فأنت خلال هذه المرحلة تقف فى مفترق الطرق .. وهناك طرق كثيرة أمامك .. وعليك أن تختار أى طريق تمشى فيه
إذن هناك قرار يجب أن يؤخذ .. وأنت الوحيد صاحب هذا القرار .. ومن أجل أن تأخذ القرار يجب أن يكون لك هدف .. ويجب عليك وحدك تحديد هذا الهدف
أنت إذن المسئول .. عليك أن تحدد أهدافك فى هذه الحياة .. وعليك أن تختار الطريق الذى يوصلك الى هذه الأهداف .. وتتخذ القرار .. وتسير الى هدفك
وقد يكون معك وأنت واقف فى الميدان أحد أصدقائك .. هذا الصديق يريد أن يذهب إلى مكان آخر غير الذى تريد الوصول اليه .. هذا الصديق سيقترح عليك أن تسير فى الطريق الذى يوصله هو إلى هدفه .. ماذا ستفعل ؟ .. هل تسير معه فى الطريق الذى يختاره هو ويوصله هو الى هدفه .. أم تقول له .. آسف .. أنا ذاهب الى مكان آخر .. إذهب أنت فى طريقك وأنا ذاهب فى طريقى..
كان الله فى عونك .. فستجد نفسك كثيرا أمام هذا الموقف .. ولكن مادمت قد حددت لنفسك هدفا فى الحياة .. وحددت لنفسك طريقا تمشى فيه .. وإتخذت قرارك .. تستطيع الآن أن تقول : لا .. وألف لا لما تراه مخالفا لأهدافك وما تراه مخالفا للطريق الذى يوصلك إليها
فى هذه السن التى تمر بها ستجد من أصدقائك من يعرف طريقه .. ومن لا يعرف طريقه .. ستجد من يسلك الطريق الذى يصل الى السلامة .. ومن يسلك الطريق الذى يصل الى الهلاك .. وكل واحد منهم سيحاول أن يشدك معه .. وعليك أنت أن تختار .. وعليك أنت أن تقول لا لمن يسلك طريق الهلاك الذى ليس له رجعه .. دون أن تخشى من أن تفقد صداقته
:علاقتك مع الجنس الآخر
خلال فترة المراهقة يبدأ الإهتمام بالجنس الآخر .. هذا شىء طبيعى ويحدث نتيجة لوجود الهرمونات .. سواء الإستروجين عند البنات أو التستستيرون عند الأولاد
ويجب أن نعلم أن المجتمع يقوم على وجود الذكر والأنثى .. كل جنس له دوره وله صفاته .. ويتساوى الولد والبنت فى مكانتهم داخل المجتمع .. ويجب علينا أن نحترم الجنس الآخر مهما كان مختلفا عنا .. يجب أن نحترم أفكاره ونحترم مشاعره
وهناك الكثير من المواقع والمناسبات التى يلتقى فيها الأولاد مع البنات .. فى المدرسة وفى الجامعه وفى النادى وفى الحقل وفى العمل وداخل الأسرة .. ومن خلال هذه المناسبات يتعرف كل جنس على فكر وطبيعة الجنس الآخر .. وعلينا أن نحرص على أن تكون علاقاتنا مع الجنس الآخر علاقة زمالة وعلاقة إخاء
ومجتمعنا الشرقى .. مازال والحمد لله .. يتقيد بالقيم الإجتماعية وبالتعاليم السماوية ويجب أن نحترم هذه القيم وهذه التعاليم . وأن نبنى علاقاتنا مع الجنس الآخر فى الإطار السليم الذى يقودنا الى بر السلامة . ومن صفات مجتمعنا الفاضلة أن العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى يجب أن تكون فى إطار الزواج الشرعى الذى سنته لنا الأديان
ومن الضرورى .. على أى شاب وشابه .. أن يبتعد عن طريق الإنحراف والذى قد يصعب أن نرجع عنه إذا إقتربنا منه .. والذى قد يؤدى بنا الى مخاطر جسيمة .. فنحن نعلم أن هناك أمراض فتاكة قد يصاب بها الإنسان تنتقل عن طريق العلاقات غير المشروعة .. وقد يحدث الحمل حتى ولو كانت الملامسة الجنسية خارجية
ولكن .. نحن نعلم أن هناك الكثير من العوامل التى تعمل على الإثارة الجنسية لدى الشباب .. فبعض وسائل الإعلام الفضائية والإنترنت والمجلات وأصدقاء السوء تحاول أن توجه الشباب الى الإنحراف .. علينا أن نقاوم هذه الإثارة .. وأن نبتعد عن هذا الطريق الذى ليس له نهاية غير الندم والأسى .. وكما قلنا فإن ذلك من السهل جدا .. علينا أن نتذكر أن نعمل لتحقيق أهدافنا التى نضعها لأنفسنا .. وعلينا أن نهتم بصحتنا .. ونداوم على ممارسة الرياضة والقراءة المفيدة.. ونتعرف على مواهبنا وننميها .. ونتميز بها
وقد يشعر بعض الشباب بالميل العاطفى تجاه شخص من الجنس الآخر .. هذا شىء طبيعى .. ولكن هذا الشعور يتغير بعد فترة .. فالعواطف والأحاسيس فى فترة المراهقة غالبا ما تتغير .. فلنصبر .. حتى يحين الوقت الذى تنضج فيه العواطف وتستقر فيه الأحاسيس ويجىء الوقت المناسب للإرتباط القوى مع شريك الحياة والذى يحقق السعادة الدائمة
كلام يهم الأمهات والآباء
: أولادكم فى حاجة لكم
لا شك أنكم أحرص الناس على صالح أولادكم وبناتكم .. ولكن الحرص وحده لا ينفع .. والأمانى وحدها لا تكفى .. ويجب أن تعلموا أنكم أنتم وحدكم الذين تستطيعوا أن تأخذوا بيد أولادكم حتى يجتازوا هذه المرحلة الحرجة من حياتهم .. مرحلة البلوغ والمراهقة.
من الطبيعى أن يبدأ الإبن والبنت خلال هذه المرحلة فى التمرد .. ويبدأ فى الإبتعاد عن جو الأسرة .. ويحاول أن يكون عالمه الخاص به .. ولا يعجبه الكثير من تصرفاتكم وأقوالكم .. وينتقدها ويرفضها صراحة .. ويكون حاد الطباع .. وسريع الإنفعال .. كل هذه أمور طبيعية تحدث لكل الأولاد والبنات فى هذه السن .. علينا أن نتعامل مع الواقع وأن نتقبل هذه التصرفات ونتعامل معهم برفق ولين.. وعلينا أن نجد الوسيلة المناسبه لتكوين صداقة معهم ..
عليك أيضا أن تعرف أن نفس هذا الولد أو نفس هذه البنت .. فى شدة الإحتياج الى مساعدتك .. والى أن تكون بجانبه .. وهو يعلم تماما أنك أحرص الناس على مصلحته ..
?ماذا يمكن أن نقدمه لهم
ماذا يمكن .. بل ماذا يجب .. أن نقدمه لهم ؟
أولا .. يجب أن نخصص خلال هذه الفترة مزيدا من الوقت لرعايتهم والإهتمام بهم .. ويجب أن نوضح لهم حرصنا على ذلك .. وأننا دائما موجودون عندما يحتاجون الينا
علينا أن نوفر الجو الأسرى الذى يسوده الحب والتفاهم بين كافة الأطراف .. وأن ننمى إنتماء الأولاد لهذه الأسرة .. فى كافة المناسبات وكافة الأوقات
يجب أن نتفهم .. ونتقبل .. كل ما يمرون به من تغيرات
ومن المهم جدا .. أن يكون هناك حوار متصل وصداقة دائمة .. وأن نؤصل فى نفوسهم مبدأ أن إختلاف الرأى لا يفسد للود قضية
?ماذا يريد منا الأولاد
يحتاج الأبناء منا خلال هذه الفترة الى تواصل الحوار لمعرفة الكثير من المعلومات عما يحدث لهم من تغيرات .. ويكون لديهم الكثير من الأسئلة والمخاوف .. وأكثر ما يشغل بالهم هو: هل هم طبيعيون ؟ ولماذا هم مختلفون عن أصدقائهم
ومن واجب الآباء والأمهات أن يقوموا بتقديم هذه المعلومات لأبنائهم .. وأن يقوموا بالرد على تساؤلاتهم .. حتى لا يلجأوا إلى مصادر أخرى للحصول على هذه المعلومات .. وقد تكون هذه المصادر غير سليمة وقد تكون ضارة
يحتاج الأولاد خلال هذه الفترة الى من يستمع إليهم .. وقد يترددوا كثيرا فى الحديث معنا .. إما خجلا .. وإما خوفا .. فلنبدأ نحن الحوار .. ربما نكون نحن أكثر خجلا وأكثر ترددا منهم .. ولكن علينا أن نبدأ الحوار
?كيف يكون الحوار
لأن موضوع الحوار له حساسية خاصة .. يجب أن نختار الوقت والظرف المناسبان وي
جب أن يكون لدينا متسع من الوقت لإستمرار الحوار
يجب البعد عن التوتر العصبى وأن نتسم بالحلم وسعة الصدر أثناء الحوار .. فهذا ينعكس أيضا على الأبناء ولا يعطى لهم الفرصة لكى يسترسلوا فى أسئلتهم أو فى النقاش
يجب أيضا الإبتعاد عن الوعظ أو إلقاء المحاضرات .. علينا أن نمنحهم الفرصة لكى يعبروا عما بداخلهم .. ونستمع إليهم .. ونشجعهم على الإسترسال فى الحديث
ليس من الضرورى أن نكون على دراية تامة بكل الإجابات العلمية عما يتساءلون عنه .. ولكن يجب أن نكون فى غاية الدقة وفى غاية الوضوح فى إعطاء أى معلومة أو عند الرد عن أى إستفسار .. وأن نشاركهم فى محاولة الوصول الى إجابات عن الأسئلة التى قد لا نعلم الإجابة عليها ولا نخجل من الإعتراف بعدم معرفتنا لهذه الإجابة
?كيف نبدأ
لم يعد هناك حرج فى الحديث عن أمور البلوغ أو الإحتلام كما كان من قبل .. فغالبا ما يكون الولد قد سمع عن هذه الأمور من إخوته أو أصدقائه .. وغالبا أيضا ما تكون لديه الرغبة والإستعداد لمعرفة الكثير عن هذه المواضيع
مما قد يسهل مهمة بدء الكلام .. أن نتحدث عن تجربتنا الشخصية عندما حدثت لنا هذه التغيرات .. وقد نبدأ بان نسأل هل سمعت شيئا من أصدقائك عن الإحتلام ؟ وماذا سمعت ؟
ومتى بدأنا .. لم تعد هناك أى مشكلة .. فسوف يتصل الحوار .. وعلينا أن نبين له أننا دائما على إستعداد للمشاركة فى أى مشكلة تقابله .. ولأى إستفسار لديه